الجريدة | حاتم الطالبي
في محطة تؤرخ لانتقال الطلبة من فضاء التحصيل العلمي إلى رحاب الإنتاج المعرفي، أبصر النور مؤلف جماعي أعده طلبة الفوج الأول لماستر “المنازعات المدنية والتجارية” بكلية الحقوق بطنجة، متناولا موضوع حماية المستهلك في المنظومة القانونية المغربية، ليجسد إحدى ثمار التكوين الأكاديمي والبحث القانوني الرصين.
ويشكل هذا الإصدار، الذي قدم له عميد كلية الحقوق بطنجة الأستاذ أحمد العلالي، ثمرة سنتين من التكوين الأكاديمي والبحث العلمي، أنجز تحت الإشراف المباشر للمنسقة البيداغوجية للماستر، الدكتورة لبنى الغومرتي، التي واكبت مختلف مراحل إعداد المؤلف وفق رؤية أكاديمية ومنهجية علمية.
ويبرز هذا العمل روح الشراكة الأكاديمية التي ميزت تجربة الماستر، من خلال انخراط الفريق البيداغوجي، من أساتذة باحثين ومهنيين، في مواكبة الطلبة وتأطيرهم علميا، بما أتاح تحويل مسار التكوين إلى تجربة بحثية جماعية أثمرت عملا أكاديميا يواكب قضايا القانون ويثري المكتبة القانونية المغربية.
ويؤشر هذا الإنجاز على نجاح المقاربة التي تنهجها عمادة الكلية في دعم المبادرات العلمية للطلبة، من خلال ترسيخ ثقافة البحث والإنتاج الأكاديمي، وتعزيز حضور الطالب باعتباره فاعلا في صناعة المعرفة وشريكا في تطوير الفكر القانوني.
ويتناول المؤلف موضوع حماية المستهلك من خلال مقاربتين متكاملتين؛ الأولى ترتبط بقانون الاستهلاك، والثانية بقانون حرية الأسعار والمنافسة، مع تحليل مختلف الآليات القانونية التي أقرها المشرع المغربي لضمان حماية المستهلك، واستعراض واقع تطبيقها والرهانات المرتبطة بتطويرها.
كما يقدم العمل تشخيصا لواقع حماية المستهلك بالمغرب، من خلال إبراز أهم الإيجابيات والإكراهات، بالاستناد إلى معطيات وإحصائيات دقيقة، فضلا عن اعتماد مقاربة مقارنة مع عدد من التشريعات، بما يتيح تقييم مستوى الحماية الذي يوفره التشريع المغربي واستشراف سبل تعزيزها.
ولم يقتصر المؤلف على الجوانب النظرية، بل انفتح أيضا على الأبعاد التطبيقية والمؤسساتية، في انسجام مع فلسفة ماستر “المنازعات المدنية والتجارية” القائمة على الربط بين التكوين الأكاديمي والممارسة القضائية والمؤسساتية، بما يسهم في إعداد خريجين قادرين على الإسهام في تطوير البحث القانوني ومواكبة التحولات التي يشهدها مجال العدالة.