متابعة | هيئة التحرير
يكشف المشهد الحالي داخل أروقة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن استمرار نهج تدبيري يغلفه الغموض، وهو نهج بات يذكر الجمهور الرياضي بكواليس تغيير مدربي المنتخب الوطني منذ تولية فوزي لقجع رئاسة هذه المؤسسة. هذا التناقض الصارخ بين ادعاء الاحترافية وممارسة رياضة “المراوغة” مع الرأي العام، يضع الشارع الرياضي في حيرة من أمره، متأرجحا بين حقيقة واقعية لا يكشف عنها إلا الإعلام الأجنبي، وزيف البيانات الرسمية التي فقدت مصداقيتها ولم تعد تقنع أحداً. لقد وثق تاريخ الجامعة القريب فصولا مثيرة من تضارب المعطيات، بدءا من نفي إقالة بادو الزاكي قبل تعويضه بهيرفي رونار، مروراً بإنكار استقالة الأخير ثم تأكيدها بصفة رسمية، وصولا إلى سيناريو وحيد خاليلوزيتش الذي نفت الجامعة رحيله، لتبخر تلك التأكيدات بسرعة ويتم تعيين وليد الركراكي بديلا له.
واليوم، يتكرر نفس السيناريو السريالي في ملف وليد الركراكي، حيث تتقاطع التصريحات الرسمية الباردة بالنفي مع تسريبات الكواليس التي تؤكد قرب فك الارتباط، مما يكرس حالة من الضبابية المتعمدة التي تسيء لصورة الكرة الوطنية. هذا الارتباك الواضح يثبت أن الجامعة لم تستوعب بعد أن “زمن الأسرار” قد ولى، وأن محاولة إخفاء الحقيقة خلف جدار من الصمت لا تزيد الوضع إلا تأزيما، خاصة وأن “اللعبة” باتت مكشوفة ولم تعد تنطلي على جمهور يقرأ ما بين السطور ويفهم جيدا كيف تُطبخ القرارات المصيرية في عتمة الكواليس. وبالتوازي مع هذا الصمت المريب، تفتقد الجامعة لهيبة التواصل المؤسساتي الرصين، مستعيضة عنه بسياسة “الهروب إلى الأمام” التي تترك الساحة فارغة للإشاعات التي تنهش في استقرار المنتخب الوطني، بدلا من اعتماد الشفافية كمبدأ دستوري وأخلاقي، مما يجعل مستقبل “أسود الأطلس” عرضة لرياح التكهنات ويضرب في العمق مصداقية مؤسسة تتبجح بـ”بهرجة” الإنجازات التقنية بينما تعجز عن صياغة بلاغ واحد يحترم عقل المتلقي.
من جهته، يصر الجمهور المغربي اليوم على انتزاع حقه في الوضوح والمكاشفة، رافضا أن يظل الحلقة الأضعف في منظومة تدبير المنتخب؛ فالجمهور الذي صنع بملحمته في قطر مجدا عالميا، يستحق خطابا يحترم ذكاءه لا تعتيما يكرس الريبة والشك. إن الاستمرار في نهج الغموض يقتل روح الثقة التي بنيت بصعوبة بين الجماهير وجامعة لقجع، وهو أمر لا يخدم مصلحة الكرة الوطنية في ظرفية تتطلب أقصى درجات الصدق والالتحام. هذا النمط من التدبير يكرس الانفصال بين المؤسسة الكروية والمحيط الرياضي، حيث تصبح التكهنات هي المصدر الوحيد للمعلومة، مما يضعف الجبهة الداخلية للمنتخب في الاستحقاقات الحاسمة، ويحول كل محطة انتقالية إلى أزمة ثقة مفتوحة، بدلا من أن تكون فرصة لتقييم موضوعي ومبني على أسس التواصل المحترف الذي يزاوج بين سرية المفاوضات وشفافية القرارات النهائية.