الجريدة | هيئة التحرير
بينما تتصدر أخبار المداهمات الأمنية لمراكز “التدليك” (السباوات) واجهة الأحداث في كبريات الحواضر المغربية، يبدو المشهد في مدينة طنجة مغايرا ومثيرا للكثير من التساؤلات. هذا التباين في وتيرة التدخلات الأمنية بين عروس الشمال وباقي المدن، بات يغذي نقاشا واسعا حول الأسباب الكامنة وراء استمرار الجمود الذي يطبع هذا الملف بالمدينة، رغم التقارير التي تتحدث عن تجاوزات تخدش الحياء العام وتتحول إلى بؤر لأنشطة مشبوهة تحت غطاء الاستجمام.
وتشير المعطيات الميدانية إلى وجود مفارقة غريبة؛ ففي الوقت الذي تبدي فيه المصالح الأمنية بطنجة يقظة عالية في تتبع هذه الأنشطة، تظل ساعة الصفر للتدخل رهينة بتدابير إجرائية معقدة تتعلق بطبيعة المساطر القضائية المتبعة للحصول على أذونات المداهمة. هذا التريث، الذي قد يراه البعض تحوطا قانونيا، يراه آخرون بطئا غير مفهوم يمنح هذه المراكز فرصة للاستمرار في استقطاب زبائنها عبر فضاءات رقمية مفتوحة، حيث تحولت تطبيقات ومواقع متخصصة، وعلى رأسها “أفري بابا”، إلى سوق افتراضية لاصطياد الزبائن والترويج لخدمات تتجاوز “المساج” إلى ما هو أبعد من ذلك.
وما يرفع من درجة القلق هو غياب الدور الرقابي الصارم لمصالح الصحة والسلامة، المفترض بها مراقبة الوضع الصحي للعاملات في هذه المراكز. فغياب الصرامة في تتبع هذه الفئات يجعلهن عرضة لأن يكن سببا في نقل الأمراض المنقولة جنسيا، مما يحول هذه “السباوات” من فضاءات للراحة إلى قنابل موقوتة تهدد السلامة الصحية للمواطنين. وتكتمل فصول هذه المعاناة حين تظل هذه المراكز مفتوحة على مدار 24 ساعة تحت أنظار السلطات الولائية، لتتحول في ساعات الصباح الأولى إلى الملاذ الأخير لمرتادي العلب الليلية بعد إغلاقها، في مشهد يكرس الفوضى ويضرب في العمق السكينة العامة.
هذا الاستثناء الذي تعيشه طنجة اليوم يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى وجود مظلات حماية توفر نوعا من الحصانة لأصحاب هذه الفضاءات. فالمواطن يتساءل بمرارة عن سر النجاعة التي طبعت تدخلات النيابة العامة والأمن في مدن كالدار البيضاء ومراكش وفاس وأكادير، بينما تظل المرافق المشابهة بطنجة في منأى عن أي زلزال أمني حقيقي، حيث يقتضي إرساء دولة القانون وحدة المسطرة والصرامة في إنفاذ الجزاءات، فهل تتحرك الجهات المركزية لفك شفرة هدوء السباوات بطنجة، أم أن عروس الشمال ستبقى استثناء بانتظار إشارة تؤكد أن القانون يسري على الجميع دون “فيتو” غير معلن؟