متابعة | هيئة التحرير
بعد استكمال إجراءات الطعن من طرف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بتطوان وتبليغ جميع المعنيين، انطلقت خلال الأيام القليلة الماضية جلسات النظر في المرحلة الاستئنافية لملف المتابعين الستة في القضية التي شغلت الرأي العام بشمال المملكة، والمعروفة إعلاميا بـ”قضية فتاة السد”.
ووفق معطيات استقتها مصادر مطلعة، فقد تقدم دفاع بعض المتهمين بطلبات الاستفادة من المساعدة القضائية، في وقت حددت فيه المحكمة جلسة رابع فبراير المقبل لبدء مناقشة تفاصيل وملابسات وفاة الضحية، والكشف عن ظروف رميها في مياه سد أسمير نواحي مدينة المضيق، إضافة إلى شبهات مرتبطة بعرقلة سير العدالة والاتجار في مخدر الهيروين.
وتعكف هيئة محكمة الاستئناف بتطوان على دراسة الأحكام الابتدائية الصادرة في حق المتهمين الستة، والتي قضت بسجن كل واحد منهم لمدة 12 سنة نافذة، مع إلزامهم بأداء تعويض مدني قدره 40 مليون سنتيم لفائدة أسرة الضحية، بعد إدانتهم بتهمة الإيذاء العمدي دون نية القتل.
وكان المتهمون قد أفادوا في تصريحاتهم أمام الضابطة القضائية بأن الهالكة توفيت خلال جلسة جماعية لتعاطي المخدرات القوية بسبب جرعة مفرطة، وهو ما دفعهم – حسب أقوالهم – إلى نقل جثتها من مدينة الفنيدق والتخلص منها بإلقائها في سد أسمير، في محاولة لإيهام المحققين بفرضية الانتحار أو الغرق العرضي.
غير أن نتائج الخبرة الطبية والتشريح شكلت منعطفا حاسما في مجريات الملف، بعدما أثبتت أن الضحية كانت لا تزال على قيد الحياة، وفي وضعية غيبوبة، لحظة رميها في السد، وأن سبب الوفاة يعود إلى الغرق نتيجة تسرب المياه إلى رئتيها، ما دحض بشكل قاطع رواية الوفاة بسبب الجرعة الزائدة.
وفي إطار مواز، أصدرت الجهات المختصة توجيهات أمنية مشددة تقضي بتكثيف الحملات الميدانية والدوريات الأمنية، وتعزيز التنسيق بين الدرك الملكي ومختلف المصالح الأمنية، بهدف التصدي لشبكات ترويج المخدرات الصلبة، وعلى رأسها الهيروين، وحماية فئة الشباب من آفة الإدمان، إلى جانب ملاحقة الجهات المتورطة في تمويل هذا النشاط الإجرامي.