الجريدة ا هيئة التحرير
مع كل عيد أضحى في المغرب، يتجدد نقاش مجتمعي حاد حول ظاهرة “بوجلود” (أو “بيلماون” بالأمازيغية). هذا الطقس التراثي، القائم على ارتداء الشباب لجلود الأضاحي والطواف بها في الأحياء، أصبح يثير انقساما واسعا بين مدافعين يرونه إرثا يجب تثمينه، ومعارضين يطالبون بإنهاء ما يرافقه من سلوكات عشوائية.
وبالنسبة للمؤيدين – لا سيما في مناطق سوس وبعض المدن المغربية – فإن “بوجلود” يمثل مسرحا للشارع وامتدادا لثقافة مغاربية ضاربة في القدم. ويرى هؤلاء أن الاحتفالية تزرع البهجة في صفوف الساكنة، وتساهم في قيم التضامن عبر جمع تبرعات لمشاريع خيرية وتنموية، مؤكدين أن الحل يكمن في تنظيم هذا الموروث وتأطيره بدلا من منعه وطمسه.
وفي قراءة سوسيولوجية للظاهرة، أوضح محللون اجتماعيون أن “بوجلود” يشكل متنفسا نفسيا واجتماعيا يعبر عبره الشباب عن أنفسهم من خلال التحلل المؤقت من القيود اليومية الصارمة. غير أن الإشكال – حسب الوركي – يكمن في انتقال هذا الطقس من بيئته القروية الأصلية المحكومة بالمراقبة الجماعية والتضامن، إلى البيئة الحضرية التي تغيب فيها هذه الضوابط، مما حول الممارسة لدى البعض إلى سلوكات عدوانية وفوضوية لفرض الذات.
وفي المقابل، يرى التيار المعارض أن الاحتفال انحرف تماما عن مقاصده النبيلة في السنوات الأخيرة؛ مستدلين بتحول طواف الشبان في بعض الأحياء إلى وسيلة لابتزاز المارة وأصحاب السيارات ماديا. كما ينتقد المعارضون استغلال الأقنعة لتصفية الحسابات والاعتداءات، فضلا عن تشويه الفضاء العام بالروائح الكريهة ومظاهر التنكر التي تثير ذعر الأطفال والنساء.