الجريدة | هيئة التحرير
أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، اليوم الجمعة 15 ماي الجاري، على أنظار النيابة العامة بالدار البيضاء، شخصا يُشتبه في كونه العقل المدبر لشبكة متخصصة في تزوير الوثائق بغرض الاستيلاء على عقارات تقع في مواقع حيوية بالعاصمة الاقتصادية.
وجرى توقيف المشتبه فيه الثلاثاء الماضي، حيث خضع لتحقيقات مكثفة من طرف المكتب المالي والاقتصادي التابع للفرقة الوطنية، الذي لعب دورا أساسيا في تتبع محاولات السطو على العقارات المهملة وحمايتها. وكشفت الأبحاث تورطه في استعمال وثائق مزورة خلال محاولاته السيطرة على ثلاثة عقارات محفظة، أحدها مملوك لشركة عقارية مدنية توقفت أنشطتها منذ سبعينيات القرن الماضي، فيما تعود ملكية العقارين الآخرين لأشخاص خواص.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المشتبه فيه يرتبط بشبكة تضم أشخاصا يقضون عقوبات سجنية في ملفات مشابهة، إلى جانب آخرين ما تزال التحقيقات جارية معهم. كما سبق أن تسبب، نهاية سنة 2024، في اتخاذ عقوبة إدارية في حق موظف بمحافظة عين الشق، بعدما رفض هذا الأخير تمكينه من وثائق مرتبطة بملفات عقارية أو تسهيل محاولاته للسيطرة على عقار معين، ما دفع المتهم إلى تقديم شكاية كيدية ضده لدى الإدارة العامة، انتهت بإعفائه من مهامه ونقله إلى مصلحة أخرى.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عناصر الفرقة الوطنية كانت تتابع وضعية العقارات المهملة وتحركاتها، بالاستعانة بشهود وخبراء في الدراسات العقارية، قبل أن تكشف محاولات التزوير والسطو التي استهدفت تلك الممتلكات.
واعتمد المتهم، حسب التحقيقات، على انتحال صفة نائب وكيل الملك لإقناع بعض الموظفين وتمكينه من وثائق إدارية، بمساعدة أشخاص آخرين من بينهم مستخدمة بمكتب توثيق. كما لجأ إلى أساليب متعددة للاستيلاء على العقارات، من بينها تأسيس شركة تحمل الاسم نفسه لشركة عقارية قائمة مع تغيير شكلها القانوني إلى شركة ذات مسؤولية محدودة، ثم محاولة ضم ممتلكات الشركة الأصلية إلى الشركة الجديدة باستعمال وثائق مزورة.
وفي حالات أخرى، كان يعتمد على تزوير اعترافات بدين باسم مالكي العقارات، قبل اللجوء إلى القضاء المدني للحصول على أوامر بالأداء، تمهيدا للحجز على العقارات وعرضها لاحقا للبيع في المزاد العلني بدعوى استخلاص الديون.
ومن المرتقب أن تكشف التحقيقات عن تورط أطراف إضافية، من ضمنهم موظفون عموميون، بالنظر إلى تشعب علاقات المشتبه فيه واتساع دائرة المتعاونين معه.