استقر قرار القائمين على الأسبوع الثقافي في دورته الثامن الذي تنظمه جماعة مكناس، بعد ردود الفعل المستنكرة والشاجبة لطريقة العبث والإستهتار التي تدار بها فعالياته، خاصة بعد نشرنا لمقال تحت عنوان ” مكناس: الأسبوع الثقافي.. وجه من أوجه هدر المال الجماعي” والذي كشفنا من خلاله “السِّيبة” التي يعرفها تسيير وتدبير القسم الثقافي والفني والاجتماعي بجماعة مكناس، (استقر) على إلغاء الندوة الصحفية لهذه الدورة دون ذكر للأسباب، وهو ما اعتبر سابقة في تاريخ هذا الأسبوع الثقافي الذي وصول دورتة الثامنة.
وحتى يكون المواطن المكناسي مطلعا على بعض التفاصيل والحيثيات المتعلقة بهذه التظاهرة، يجب التذكير على إن هذا الأسبوع كلف منذ إنشائه ميزانية الجماعة أكثر من مليار سنتيم على مدى ثمانية سنوات، دون أن يحقق أي نتيجة تُذكر، الشيء الذي يجعنا نقف عند هذا الأمر لأن أموال الشعب ليس لأي كان العبث بها. فماذا جنت المدينة من هذا الأسبوع إذن غير هدر مال المكناسين؟
من هنا يتضح أن المسؤولين عن القسم الثقافي والفني والاجتماعي بالجماعة لم تكون لهم أي استراتيجية أو هدف أو تصور من خلال تنظيم الأسبوع الثقافي بالمدينة لأزيد من ثماني سنوات غير ملئ أرصدتهم حتى يتسنى لهم بناء فيلاتهم بـ”راس أغيل”. ولم تكن غايتهم من تنظيم هذا الأسبوع النهوض بالتراث الثقافي و الفني و الحفاظ عليه بالمدينة، وبالتالي الحفاظ على الجانب الهام من موروثنا الثقافي. الذي هو وسيلة من وسائل التنمية الثقافية و رافد من روافد التنمية المستدامة. وعليه يجب أن يخضع إعداد برامجه إلى ضوابط معينة تحترم ذوق المواطن المكناسي من جهة، وتاريخ المدينة المشرف من جهة أخرى. لأنه من العار أن يتم إعداد برنامج تظاهرة باسم مدينة في حجم مدينة مكناس في يوم وليلة. من العار أن يصل الأسبوع الثقافي الذي تهدر فيه أموال طالة إلى الدورة الثامنة، وهو يفتقد إلى تيمة تميزه وتحدد خصوصياته. إذن من هنا يتضح أنه لم يتم استحضار كل هذه الأشياء من قبل القائمين على هذا الأسبوع بل كان الغرض أمور أخر، وإذا ظهر المعنى فلا فائدة في التكرار.
قد يتساءل البعض ليقول، لماذا بالضبط يتم اللجوء إلى هذا الأسبوع لتحقيق مكاسب شخصية إضافية، في حين الفرص متاحة لتحقيق هذه المكاسب عبر وسائل أخرى؟ الجواب بسيط، هو أن الفرص التي يوفرها هذا النشاط آمنة على اعتبار أن آليات المتابعة المراقبة المحاسبة منعدمة. والدليل أنه لم يسبق أن تم تقديم أي تقرير مالي أو محاسبتي عند انتهاء كل دورة. ولم يسبق وان تم الإعلان عن مستحقات الفنانين المشاركين إعمالا لمبدأ الشفافية. وربما هذا هو السبب الذي يجعل المنظمين يركزون دائما على فنانين وفرق بعينهم دون غيرهم. فعملية انتقاء هؤلاء الفنانين والفرق الموسيقية إذن تكون على أي أساس؟ هو سؤال نطرحه ولا نشك في ذكاء المكناسين في الإجابة عنه. وليتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن إلغاء الندوة الصحفية هو قرار شاد جاء لتفادي الإجابة عن كل هذه الأسئلة من جهة، والاستخفاف بالجسم الصحفي بمكناس من جهة أخرى، واعتباره غير ذي جدوى ولا يستحق أن تعطى له كل هذه الهالة والأهمية. فما قيمة هذا الأسبوع الثقافي أمام مهرجان وليلي الدولي لموسيقى العالم التقليدية الذي اشرف والي المدينة شخصيا على ترأس ندوته الصحفية، وحفض بذلك للصحفي مكناس كرامته وهيبته، ونوه بدوره داخل المجتمع وتأثيره على الرأي العام. فماذا يحسب هؤلاء الذين يعتبرون رعاة الشأن الثقافي بجماعة مكناس أنفسهم حتى يقرروا إلغاء الندوة الصحفية وحرمان المواطن المكناسي من ابسط حق من حقوقه، وهو الوصول إلى المعلومة، مع العلم أن هذا الأسبوع ينظم من أمواله. فهل يسمح الوالي بهذه المهزلة الجديدة التي تنظاف إلى سلسلة مهازل الجماعة الحضرية ؟ وهل يقبل الجسم الصحفي على نفسه هذه الاهانة، وهو الذي ساهم في إنجاح الدورة الأخيرة بعد توسلات رئيس الجماعة، والمنظمين، ودعوتهم المنابر الاعلامية إلى ضرورة رصد الايجابيات وترك السلبيات، على اعتبار أن تلك الدورة حينها ستكون الانطلاقة الحقيقة لأسبوع ستتشرف مكناس وساكنته بإقامته. وقتها لعبت صحافة مكناس دورها وكانت في الموعد، بالمقابل اخلف منظموا “أسبوع المأكل والمشرب” وعدهم. فماذا سيكون موقف الجسم الصحفي المكناسي بعدما شرفه والي المدينة ونوه بمجهوداته ودوره من هذه المهزلة؟ هل سيكون رده على قدر الاهانة التي لحقته من أشخاص لا علاقة لهم بالثقافة لا من بعيد ولا من قريب، أم سيقبل أن تداس كرامته تحت الأقدام.
لقد تسببت غطرسة رئيس المجلس البلدي، ورئيس قسمه الثقافي والفني والاجتماعي في حدوث سابقة على المستوى الوطني، والمتمثلة في تنظيم نشاط من ميزانية الدولة، ولا يعلم احد الرقم الإجمالي لكفته. ولا الوسائل العينية التي ترصد له. فالدورة السابق رصد لها غلاف مالي قدره ثمانون سنتيما حسب ما تم التصريح به في حين المبلغ الحقيقي يفوق بكثير هذا الرقم، ولا يتم إدراجه في الحساب الإداري السنوي حتى لا يتم الاطلاع على الرقم الحقيقي. بالإضافة إلى الإمكانيات التي يتم تسخيرها وغالبا ما تمر تحت الطاولة كحجز غرق بفندق “ابيس” والتي قدر ت بأكثر من عشرين غرفة طيلة مدة الأسبوع وما يرافق ذلك من مأكل ومشرب ومآرب أخرى… استفاد منها مستشارون وعلى رأسهم المستشارين المشهورين بـ”التبناد” بالإضافة إلى بعض رؤساء مصالح المقربون ممن شملهم رضى رئيس القسم الثقافي والفني والاجتماعي، وبعض ضيوف الأسبوع الثقافي رغم قلتهم. فهل يعرف المكناسيون الآن أين تُهذر أموالهم؟ لنقف عند المقولة الخالدة لسيدي عبد الرحمان المجدوب “مكناس.. يامكناس بحْماوتُو طارو اشْقُفُو .. ويلا كدبتُ المجدوب .. دابا يطول الزمان واتْشوفو” . ها هي خيرات مكناس أطبقت عليها أيادي المفسدين والعابثين وجزت به إلى دائرة الإهمال والنسيان…
فؤاد السعدي – الجريدة